Astta – أسطّا

إعداد الصوف ونسج الزربية التقليدية
توثيق محلي لخطوات العمل وأدواته

مقدمة

تشكل صناعة الزرابي والحنابل التقليدية نشاطًا حرفيًا مركزيًا في ورزازات، إذ لم يكن يخلو بيت من القرى المتاخمة لوادي ورزازات من أدوات صناعة الصوف، أو آلة صناعة النسيج “أسطّا”، وتعتبر صناعة النسيج من الصناعات اليدوية التي تمر بمراحل مختلفة وتحتاج في نفس الوقت إلى عديد من المعدّات والأدوات حتى نحصل على منسوج كامل وجاهز للاستعمال، وتنتقل هذه المعرفة من جيل إلى جيل شفهيًا، وعبر الممارسة.

يهدف هذا المقال إلى توثيق سلسلة إعداد الصوف ونسجه كما تُمارَس محليًا، مع تثبيت المصطلحات الأمازيغية المتداولة، دون تعميم أو إسقاط مصطلحات خارجية.


1ـ الصوف في حالته الأولى

يُسمّى الصوف محليًا “تاضوت“. تبدأ العملية بـ جزّ الأغنام وتُستعمل أداة حديدية كبيرة تُسمّى “تيمزويت“، وهي مقص خاص بجزّ الصوف.

بعد الجزّ، يُغسل الصوف بالماء لإزالة الأوساخ والدهن، ثم يُترك ليجف طبيعيًا.


2ـ تمشيط الصوف

بعد جفاف الصوف، يُفكَّك ويُمشَّط باستعمال أداة تُسمّى “إمشضن“. وتُستعمل لإزالة التشابك وتوحيد اتجاه الألياف، تمهيدًا للغزل؛ وهذه المرحلة أساسية ولا يُنتقل إلى الغزل دونها.


3ـ الغزل

يُغزل الصوف مباشرة بعد التمشيط، وتُستعمل لأجل ذلك أداة الغزل المسماة “إزضي“، وهو عود ناعم يُثبَّت في أسفله قرص خشبي يُسمّى “تامشكترت“. ووظيفة ذلك القرص إعطاء الثقل اللازم لضبط دوران الغزل وانتظام الخيط. ويمكن التحكم في سماكة الخيط خلال عملية الغزل.


4ـ الصباغة

يتم استخراج الخيوط من “إزضي” بطريقة مميزة ومنتظمة، وغالبًا ما تُصبغ الخيوط الغليظة بعدها وتُترك الخيوط الرقيقة دون صباغة، وقد تتم صباغتهما معا حسب الحاجة إليهما. وتتم عملية الصباغة بمواد طبيعية ومحليّة، كالزعفران لإعطاء لون أصفر أو ذهبي، أو قشور الرمان لإنتاج ألوان ترابية، أو نباتات محلية تستخدم لإنتاج ألوان أخرى للصبغ.

تُغلى مادة الصبغ تلك في الماء، ثم تُغمر الخيوط وتُحرَّك حتى يتوزع اللون، ثم تُجفف في الظل.


5ـ تهيئة الخيوط الغليظة

بعد الصباغة، تُلفّ الخيوط الغليظة حول عود يحتوي على شق، ثم تُقطع بتمرير آلة حادّة من ذلك الشق للحصول على أطراف متساوية الطول. ويُسمّى الناتج “إيبولان” (جمع)، أو “إيبولي” (مفرد). وهي خيوط جاهزة للاستعمال المباشر في النسج.


6ـ تهيئة الخيوط الرقيقة

تُلفُّ الخيوط الرقيقة على شكل كرات، وتُنقّع غير المصبوغة منها في الماء. الغاية من ذلك تليين الخيط وتمكينه من تحمّل الشدّ القوي، وضمان استقامته أثناء إعداد خيوط أساس “أسطّا”.


7ـ إعداد “أسطّا”

أسطّا” هو النول كاملًا، ويتم إعداده عبر مراحل:

1. يُدكّ عمودين حديدين “تيݣوسين” في الأرض على مسافة تُحدَّد حسب طول العمل المراد نسجه.

2. تبدأ امرأة بالذهاب والإياب بالخيط الرقيق بين العمودين مع شده بإحكام، ويسمّى لذلك الخيط “إدّْ“، وللعملية يقال “داݣرّون أسطّا” أي يعدٌونه، وتتكلف امرأتان أخريان تجلس كل واحدة منهما عند كل عمود، بعقد الخيط عقدة خاصة عند كل دورة.

3. تتكرر العملية حتى يتكوّن أساس الخلفية كاملاً، مع الحرص على الاستقامة وتساوي الشدّ.

يُمنع عُرفيّا حضور الذكور خلال هذه المرحلة النهائية من بناء "أسطّا" حتى تتم إقامته بشكل كامل؛ ويمنعون كذلك من الحضور خلال المرحلة النهائية لقطع الخيوط بعد اكتمال النسج. ويُفهم هذا المنع باعتباره تفاديًا لأي تشويش، وتنظيمًا عمليًا مرتبطًا بحساسية المرحلتين.

8ـ النسج الفعلي

بعد اكتمال إعداد “أسطّا” تبدأ مرحلة النسج، فتُستعمل الخيوط الغليظة المصبوغة “إبولان” لتُمرَّرَ بين خيوط “إدّْ” حسب الترتيب المطلوب، وبعد كل إدخال تُستعمل أداة حديدية تُسمّى “تاصكّا” لدكّ الخيط وتثبيت الصف. و”تاصكّا” أداة نسج خالصة، وظيفتها تثبيت الصفوف وضبط الكثافة والحفاظ على الاستقامة.


9ـ التقدّم والإنهاء

مع تقدّم النسج يُراقَب العرض باستمرار لتفادي الضيق أو الاتساع، ويُضبط الطول حسب الحاجة والخبرة. وعند الانتهاء، تُقطع الخيوط ويُفكّ النسيج من “أسطّا“، ثم تُسوّى الحواف ويُصبح العمل جاهزًا للاستعمال.


خاتمة

لا يُختَتم هذا التوثيق بوصفه لحرفةٍ حيّة، بل لتسجيل معرفةٍ انقطعت ممارستها محليًا. فقد اندثرت صناعة الزربية التقليدية في هذه المنطقة، بعد أن توقّف نقلها الشفهي، وتفكّكت شروطها الاجتماعية والاقتصادية، وغابت فضاءات ممارستها وأدواتها. وإنّ هذا الانقراض لا يعني فقدان منتج مادي فحسب، بل ضياع منظومة تقنية ولغوية واجتماعية متكاملة، كانت النساء حاملاتها الرئيسيات. ولا يُراد لهذا النص أن يكون حنينًا؛ فتوثيق هذه المعرفة لا يعيدها إلى الحياة، لكنه يحاول منع محوها الكامل، وحين تنقرض الممارسة، يبقى التوثيق الصادق آخر أشكال الحضور الممكنة.


ملحق المصطلحات المحلية المرتبطة بإعداد الصوف والنسج التقليدي مرتَّبة حسب تسلسل العمل الفعلي

تاضوت — ⵜⴰⴹⵓⵜ
الصوف في حالته الخام بعد الجزّ، قبل أي معالجة.

تيمزّويت — ⵜⵉⵎⵣⵣⵡⵉⵜ
مقص حديدي كبير يُستعمل في جزّ الأغنام.

إمشضن — ⵉⵎⵛⴹⵏ
أداة تمشيط الصوف، تُستعمل لتفكيك الألياف وتوحيد اتجاهها قبل الغزل.

تِقرّاش — ⵜⵉⵇⵔⵔⴰⵛ
كتل الصوف بعد التمشيط وقبل الغزل، تكون أليافها مفككة ومهيّأة للغزل.

إزضي — ⵉⵣⴹⵉ
أداة الغزل اليدوي، عبارة عن عود ناعم يُستعمل لتحويل الصوف الممشّط إلى خيط.

تامشكترت — ⵜⴰⵎⵛⴽⵜⵔⵜ
قرص خشبي يُثبَّت أسفل إزضي، وظيفته إعطاء الثقل اللازم لضبط دوران الغزل وانتظام الخيط.

إدّ — ⵉⴷⴷ
خيط رقيق غير مصبوغ، يُستعمل كأساس (خلفية) في النول.

إيبولي — ⵉⴱⵓⵍⵉ
خيط غليظ يُخصّص للنسج.

أسطّا — ⴰⵙⵟⵟⴰ
النول كاملًا، أي البنية التي تُشدّ عليها الخيوط وتُنجز فوقها عملية النسج.

داݣرّون — ⴷⴰⴳⵔⵔⵓⵏ
اسم العملية التي تقوم بها النساء عند بناء أسطّا وإعداده.

تاݣوست — ⵜⴰⴳⵓⵙⵜ
أحد العمودين الحديديين اللذان يُدكّان في الأرض في بداية إعداد أسطّا.

أَفݣِّيݿ — ⴰⴼⴳⵉⴳ
اسم مفرد للعمود البنيوي الخشبي الأساسي في أسطّا.

إفݣِّيݿن — ⵉⴼⴳⵉⴳⵏ
جمع أفݣِّيݿ؛ العمودين البنيويين اللذان تقوم عليهما بنية أسطّا، يُثبَّت أحدهما أفقياً في الأعلى ويسمى “أفݣّيݣ نوفلا”، والآخر في الأسفل ويسمى “أفݣّيݣ نيزدار”، ويثبتان على عمودين خشبيين أو حديديين.

تِمّنضوين — ⵜⵉⵎⵏⵏⴹⵡⵉⵏ
العمودين الخشبيين أو الحديديين اللذان يحملان إفݣّيݣن، ليقوم عليهما أسطّا كاملا.

تِجبَّادين — ⵜⵉⵊⴱⴱⴰⴷⵉⵏ
رباطات جانبية تُستعمل لشدّ الجزء المنسوج وضبط توتره الجانبي، وتربط النسيج بالأعمدة الجانبية “تسرسلين” أثناء تقدّم العمل.

تاصكّا — ⵜⴰⵚⴽⴽⴰ
أداة حديدية تُستعمل أثناء النسج لدكّ الخيوط وتثبيت الصفوف وضبط كثافة النسيج.

تازربيت — ⵜⴰⵣⴰⵔⴱⵉⵜ
الزربية، المنتَج النهائي بعد اكتمال النسج والإنهاء.

لْحْمْلْ — ⵍⵃⵎⵍ
منتَج صوفي يُفرش على الأرض، يُغزل غالبًا من صوف الماعز.

أَفاوُّو — ⴰⴼⴰⵡⵡⵓ
منتَج من صوف الغنم يُستعمل غطاءً.

اترك تعليقاً