تقديم :

اسمي يوسف أيت شعيب، وُلدتُ يوم الأربعاء 8 نونبر 1989. أنا ابنٌ لأبٍ وأمٍّ ورزازيين، ينتمي كلاهما إلى زاوية سيدي عثمان بورزازات. كبرتُ وترعرعتُ وما زلتُ أعيش إلى اليوم في مدينة ورزازات، غير بعيد عن القرية التي تُشكّل جذوري الأولى وذاكرتي الأعمق.

زاوية سيدي عثمان، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من محيط سكني الحالي، هي موطن أسلافي، وفيها قضيت مرحلة مهمة من طفولتي وشبابي، فارتبطتُ بها وجدانياً كما ترتبط الروح بمنبتها الأول.
هذه القرية ليست مجرد مكان، بل فضاء له حضور راسخ في تاريخ المنطقة؛ إذ كانت في وقتٍ من الأوقات مركزاً اقتصادياً نشطاً، يحتضن السوق الأسبوعي الشهير “خميس زاوية سيدي عثمان” الذي كان يُعدّ نقطة التقاء رئيسية لأهالي ورزازات ونواحيها.

TICHOUBA N AIT CHAIB

في أواخر نونبر 2021، سلّمني والدي مجموعة أنابيب قصبية ورثها عن أبيه، وورثها هذا الأخير عن أبيه، وهكذا عبر سبعة أجيال متتالية. بلغ عدد الأنابيب 37 أنبوباً (36 قصبياً وواحد معدني)، وكان داخلها 41 وثيقة، أغلبها عقود شراء لأراضٍ فلاحية أو منازل أو نخيل، في مواقع متعددة أهمها زاوية سيدي عثمان، إلى جانب وثائق أخرى متعلقة بالتحكيم أو فضّ النزاعات.
تعود تواريخ هذه الوثائق إلى الفترة ما بين 1721 و1850 ميلادية، أي أنها تمثّل ما يقرب من ثلاثة قرون من التاريخ العائلي.

بعد مرحلة تنظيف الوثائق وحفظها من التلف، بدأتُ قراءة محتواها. كانت المهمة أشبه برحلة زمنية غامرة؛ كثيرٌ مما قرأته كان ملتبساً وغامضاً، فاضطررتُ إلى البحث والتنقيب في تاريخ الزاوية، وتاريخ ورزازات، وتاريخ القرى المذكورة في الوثائق، حتى تتشكّل أمامي صورة أوضح عن سياق الأحداث.
ولحسن الحظ، لم أخض هذه التجربة وحدي. فقد تلقيت مساعدة قيّمة من أشخاص عرفتُ بعضهم وفقدتُ بعضهم، كما قدّمني القدَر إلى رجل أعتبره موسوعة تاريخية، وهو السيد محمد أسامة صنهاجي، الذي لم يبخل عليّ بالمعلومات والتوجيهات والوثائق. له، ولكل من ساعدني، أعبّر عن امتناني العميق.

لقد علّمتني هذه التجربة أن التاريخ ليس غاية في حدّ ذاته، بل وسيلة لفهم الحاضر وبناء مستقبل أفضل. من يقرأ الماضي خطأ، سيرى الحاضر والمستقبل خطأ. ولذلك يجب أن نُفتّش في تاريخنا بدقّة، ونفهمه بلا أوهام، كي نستخلص العبر ونتجنّب تكرار الأخطاء. فمن العبث أن يدفع الإنسان ثمن الخطأ نفسه مرّتين.

لهذا السبب أنشأت هذا الموقع الإلكتروني:
لأُعرّف بتاريخ عائلتي أيت شعيب، وتاريخ زاوية سيدي عثمان التي استقر فيها أجدادي لأكثر من ثلاثة قرون، ولأُقدّم قراءة شخصية، هادئة وواعية، لتاريخ ورزازات ونواحيها.
آمل أن يكون هذا الموقع مرجعاً متواضعاً لأي باحث أو مهتم بتاريخ الجنوب الشرقي للمغرب، وأن يجد فيه القارئ ما ينفعه أو يضيف إلى معارفه.

تحياتي لك أيها الزائر الكريم، وأتمنى أن تكون زيارتك لهذا الموقع ممتعة ومفيدة.